" البداية " ( 0 )
كان الليل ساكنًا على غير عادته، كأن العالم يحبس أنفاسه انتظارًا لشيءٍ لا نصفه إلا بأنه… خطر .
في أعماق الأرض، تحت طبقاتٍ نسيها التاريخ، كان هناك سرداب لم يُفتح منذ آلاف السنين. أبوابه الصخرية تغطّيها نقوش غريبة، خطوط متشابكة كُتبت بلغة اختفت قبل أن تتعلّم البشرية الكتابة .
وفي تلك الليلة، تحرّك الحجر لأول مرة.
ارتجّ السرداب بصوت مكتوم، كأن الأرض تتنهّد، ومع الاهتزاز الأول انطفأت شعلة حارس قديم كان يقف منذ قرون طويلة، كجسد بلا روح، يحرس شيئًا يفوق قدرته وقدرة العالم على احتماله.
كان الهواء داخل السرداب باردًا… بطريقة تخترق القلب، كأنّ الزمن نفسه يتجمّد.
ومع كل ثانية، كانت النقوش على الجدران تضيء بخفوت، ألوانها تتحوّل إلى وهجٍ غامض يشبه نبض قلبٍ يستيقظ من سبات طويل.
لم يكن أحد يعلم أن فتح ذلك الباب ...سيُغيّر مسار كل شيء.
فالأساطير التي اعتقدها البشر مجرد خرافات… لم تكن إلا نصف الحقيقة.
أما نصفها الآخر—الأخطر، الأعمق، والأكثر ظلمة—فقد بقي خلف السراديب، ينتظر اللحظة التي يُخطئ فيها أحدهم ويعيده إلى الحياة.
وفي مكانٍ آخر، بعيدًا عن السرداب، في عالم لا يعرف شيئًا عمّا يحدث تحته…
بدأت مجموعة من الأحلام الغريبة تزور أشخاصًا مختارين.
أحلام تحمل نداءً لا يسمعه إلا من كُتِب له الدور.
نداء يجعل القلب يرتجف دون سبب، كأن أحدًا يهمس :
“اقترب الوقت… الحقيقة قادمة.”
تلك الليلة كانت البداية.
الشرارة الأولى.
الخطوة التي لم يكن من المفترض أن تُخطى.